ابن الأثير

142

الكامل في التاريخ

ينكون « 1 » أحدا إلّا مع غيرهم ، فإنه سعيدا ومن عنده عنهم ، فإنّهم ليسوا لأكثر من شغب ونكير . فخرجوا من دمشق فقالوا : لا ترجعوا بنا إلى الكوفة فإنّهم يشمتون بنا ، ولكن ميلوا إلى الجزيرة ، فسمع بهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان على حمص ، فدعاهم فقال : يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط ، خسّر اللَّه عبد الرحمن إن لم يؤدبكم ، يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ، لا تقولوا لي ما بلغني أنّكم قلتم لمعاوية ، أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من قد عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ « 2 » الردّة ! واللَّه لئن بلغني يا صعصعة أن أحدا ممّن معي دقّ أنفك ثمّ أمصّك « 3 » [ 1 ] لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى ! فأقامهم شهرا كلّما ركب أمشاهم ، فإذا مرّ به صعصعة قال : يا ابن الحطيئة ، أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشرّ ؟ ما لك لا تقول كما بلغني أنّك قلت لسعيد ومعاوية ؟ فيقولون : نتوب إلى اللَّه ، أقلنا أقالك اللَّه . فما زالوا به حتى قال : تاب اللَّه عليكم . وسرّح الأشتر إلى عثمان ، فقدم إليه ثانيا ، فقال له عثمان : أحلل حيث شئت . فقال : مع عبد الرحمن بن خالد . فقال : ذلك إليك ، فرجع إليه . قيل : وقد روي أيضا نحو ما تقدّم وزادوا فيه أن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكّرهم كان ممّا قال لهم : وإنّي واللَّه لا آمركم بشيء إلّا وقد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي ، وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلّا ما جعل اللَّه لنبيّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإنّه انتخبه وأكرمه ، وإنّي لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلّا حازما . قال صعصعة : قد

--> [ 1 ] مصّك . ( 1 ) . يبلون . B ( 2 ) . عافى . P . C ( 3 ) . مضك . B